أبي جعفر النحاس

127

اعراب القرآن

وقيل : المعنى : فهدى وأضل ، وقيل : فهداهم إلى مصالحهم . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 4 ] وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) في موضع خفض عطف والمرعى ما تأكله البهائم . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 5 ] فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) مفعولان وفيه قولان : أحدهما والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر يضرب إلى السواد فجعله غثاء ، والقول الآخر والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أسود . وهذا أولى بالصواب ، وإنما يقع التقديم والتأخير إذا لم يصحّ المعنى على غيره ولا سيما وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فجعله غثاء أحوى يقول : هشيما متغيّرا . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 6 ] سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) فيه قولان أحدهما فلا تترك ، والآخر أن يكون من النسيان . فهذا أولى ؛ لأن عليه أهل التأويل . قال مجاهد : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في نفسه لئلا ينسى ، وقال عبد اللّه بن وهب : حدّثني مالك بن أنس في قوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال : تحفظ « إلّا ما شاء اللّه » والمعنى في القولين جميعا فليس تنسى ، وهو خبر وليس بنهي ، ولا يجوز عند أكبر أهل اللغة أن ينهى إنسان عن أن ينسى ؛ لأن النسيان ليس إليه . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 7 ] إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ في موضع نصب على الاستثناء ، وفي معناه أقوال فعلى الجواب الأول لست تترك شيئا مما أمرك اللّه به إلا ما شاء اللّه جلّ وعزّ أن ننسخه فيأمرك بتركه فتتركه ، وقيل : فلست تنسى إلا ما شاء اللّه أن تنساه ولا يشاء اللّه أن تنسى منه شيئا . وهذا قول الفراء وشبهه بقوله خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ * [ هود : 107 ] وقيل المعنى فلست تنسى إلا ما شاء اللّه مما يلحق الآدميين ، وقيل : لست تنسى إلا ما شاء اللّه أن يرفعه ويرفع تلاوته فهذه أربعة أجوبة ، وجواب خامس أن يكون المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء اللّه واللّه أعلم بما أراده . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ أي ما ظهر وعلن وَما يَخْفى ما كتم وما ستر أي فلا تعملوا بمعاصيه فإنه يعلم ما ظهر وما بطن . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 8 ] وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) أي للحال اليسرى . [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 9 ] فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) فيه قولان أحدهما فذكّر في كل حال إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع مثل سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] والجواب الآخر أن الذكرى تنفع بكلّ حال فيكون المعنى كما تقول : فذكّر إن كنت تفعل ما أمرت به .